الصفحة 152 من 440

... ويوضح الباجي هذا الأمر بشيء من التفصيل فيقول: (ووجه ذلك أن الإنسان إذا جالس الرجل وتكررت محادثته له وإخباره إياه بمثل ما يخبر ناس عن المعاني التي يخبر عنها تحقق صدقه وحكم بتصديقه. فإن اتفق له أن يخبر في يوم من الأيام أو وقت من الأوقات بخلاف ما يخبر ناس عن ذلك المعنى أو بخلاف ما علم منه المخبر أعتقد فيه الوهم والغلط، ولم يخرجه ذلك عنده من رتبة الصدق الذي ثبت من حاله وعهد من خبره، وإذا أكثرت مجالسة أخر وكثرت محادثته لك فلا يكاد يخبرك بشيء إلا ويخبرك أهل الثقة والعدالة عن ذلك المعنى بخلاف ما أخبرك به غلب على ظنك كثرة غلطه وقلة استثباته واضطراب أقواله، وقلة صدقه، ثم بعد ذلك قد تثبت له من حاله العمد أو الغلط وبحسب ذلك تحكم في أمره، من كان في أحد هذين الطريقين لا يختلف في جرحه أو تعديله) (1) .

وقد ذكرالسيوطي في ألفيته هذا النوع من اثبات الضبط لمن اتصف به فقال:

يحفظ ان يمل كتابا يضبط ... ... ان يرو منه ، عالما ما يسقط

ان يرو بالمعنى ، وضبطه عرف ... إن غالبا وافق من به وصف (2)

(1) -الجرح والتعديل/ الباجي/ 280.

(2) -ألفية السيوطي/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت