من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري: لا اعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا اعرفه فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول: لا اعرفه، ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه، فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا وحديثك الثاني والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى اسناده وكل اسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقروا له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل (1) .
(1) -تأريخ بغداد/ الخطيب البغدادي: 2/20-21، ووفيات الأعيان لأبن حلكان: 4/189، وتهذيب الكمال/ للمزي: 3/1172.