... في هذا المحور يحث النبي - صلى الله عليه وسلم - أتباعه المؤمنين أن يكون لديهم معيار يقاس عليه ما يرد على أذهانهم من كلام فيأخذ منه ما يوافق الشرع ويطرح ما يخالف ذلك، لأن الإنسان الذي يتحول إلى بوق يردد كل ما يسمع لا يقل عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم سوءا من الذين يتعمدون الكذب. ولأجل هذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -عن (( قيل وقال ) ) (1) كما أخرجه البخاري ومسلم من رواية المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -. ومعناه كما نص ابن كثير (أي الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ولا تدبر ولا تبين) (2) .
... وقال - صلى الله عليه وسلم: (( بئس مطية الرجل زعموا ) ) (3) لأن المسلم لا يسعه أن يلقي القول هكذا على عواهنه دون أن يتحمل هو مسؤوليته أو يفصح عمن يتحمل مسؤولية ذلك القول. أما التضليل فأنه حرام ولا يجوز أن يلجأ إليه المسلم بأي شكل من الأشكال.
(1) -صحيح البخاري/ كتاب الرقاق/ باب ما يكره من قيل وقال/ رقم الحديث: 5992.
(2) -تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير: 1/531.
(3) -سنن أبي داود/ كتاب الأدب/ باب في قول الرجل زعموا/ رقم الحديث: 4321، مسند الإمام أحمد/ مسند الشاميين/ رقم الحديث: 16458.