... ونحن حينما نتحدث عن التثبت وأهمية هذا التثبت في حياة المسلمين فإننا في الحقيقة نقف عند معلم بارز من معالم تكريم الله تبارك وتعالى لهذا الإنسان ذلك لأن الله جل وعلا خلق في الإنسان جوهرة مهيبة يستطيع من خلالها أن يحكم على الأشياء وأن يتصرف بعد ذلك بمقتضى ذلك الحكم الذي حكم به. وهذه الجوهرة-وهي العقل-لا تستطيع وحدها أو لا تستطيع مباشرة أن تصدر أحكامها على الأشياء إلا إذا استعانت بأدواتها من سمع وبصر وعلم. ولأجل أن تكون هذه الأحكام مصيبة شرع الله لنا أن نتثبت فيما ترسله أدوات العقل إلى العقل. قال تبارك وتعالى: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (1) .
والمنهج القرآني في التثبت يتآتى من خمسة منابع كلها تصب في نفس المسلم لتكون منه إنسانا سويا بعيدا عن الأهواء والتذبذب.
المنبع الأول: مدح الله تعالى للعلم والدعوة إلى التفكر والتدبر:
(1) -الإسراء /36.