الصفحة 1 من 30

جريان الشمس والقمر وسكون الأرض

بقلم: خالد بن صالح الغيص

الحمد لله القائل في كتابه العزيز: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده،،،

لقد كتب الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رسالة صغيرة في نهاية القرن 14 هـ (قامت بنشرها مكتبة الرياض الحديثة والنسخة التي بين يدي هي الطبعة الثانية 1402 هـ) بيّن وأوضح فيها أن الشمس جارية في فلكها كما سخرها الله سبحانه وتعالى، وأن بدورتها يحصل تعاقب الليل والنهار على سطح الأرض (اقتباس من عبارات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فتاوى العقيدة) ، وأن الأرض ثابتة قارة قد بسطها الله لعباده وجعلها لهم فراشًا ومهدًا وأرساها بالجبال لئلا تميد بهم، وأن ذلك قد دل عليه القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، و إجماع علماء الإسلام، والواقع المشاهد المحسوس، ثم طفق الشيخ في تبيان الأدلة من القرآن الكريم ثم من الأحاديث النبوية وأقوال علماء الإسلام والواقع المشاهد المحسوس.

ولقد رأيت في رسالتي هذه أن أكمل وأتمم ما قام به الشيخ رحمه الله من الاستدلال بالقرآن الكريم (وأما الأحاديث النبوية فسأجعلها في رسالة أخرى إن شاء الله) ، فاستعرضت واستقريت آيات القرآن من سورة الفاتحة إلى سورة الناس فألفيتها دالة على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في أن الشمس جارية في فلكها كما سخرها الله تعالى، وأن الأرض ثابتة قارة،

فقمت باستعراض الآيات التي جاء فيها ذكر السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم سواء جاء ذكرها مجتمعه أو متفرقة أو مقرونة أو مفردة كل على حدة أو متتابعة في آيات متتالية، أي قمت بتتبع الآيات التي جاء فيها ذكر تلك الأجرام الكونية (ملحق في نهاية الرسالة أرقام الآيات المبسوطة بالبحث) . فوجدت ما يلي: -

أولا:-

عدد الآيات القرآنية التي جاء فيها ذكر تلك الأجرام الكونية تقريبا (233) آية [لم استبعد إلا الآيات التي ليس لها تعلق في الموضوع كقوله تعالى في سورة عبس {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} (عبس/25 - 27) ] فوجدت الحقيقة التالية وهي:-

من المعلوم والمتفق عليه لدى كل الناس أن السماء هي سقف المخلوقات وأنها ثابتة مستقرة وأن القمر والنجوم تدور في أفلاكها، والخلاف الذي بيننا وبين أصحاب الرأي الآخر هو هل الشمس ثابتة والأرض تدور، أم الأرض ثابتة والشمس هي التي تدور؟ ولاحظت بعد استقراء الآيات أن الله لم يقرن الأرض في القرآن كله من أوله إلى آخره في حال ذكرها مقرونة مع غيرها لم يذكرها مقرونة إلا مع السماوات، وأما الشمس لم يذكرها مقرونة إلا مع القمر والنجوم الأخرى، وهذا له دلالة على أن الثابت يُذكر مقرونًا مع الثابت، والمتحرك يُذكر مقرونًا مع المتحرك، بل حتى لو جاء ذكر تلك الأجرام مقرونة فإن الله تعالى يذكر أولًا السماوات والأرض بعدها، ثم يذكر الشمس والقمر والنجوم بعد ذلك فلم يأت قط في القرآن أن الشمس ذكرت مقرونة مع السماوات في آية، أو أن الشمس تُذكر بعد السماوات في حال ذكر الأجرام الكونية معها، ثم تُذكر الأرض مع القمر والنجوم، وهذا يدل على أن الثوابت تذكر مع بعضها وهي السماوات والأرض، وأن المتحركة تذكر مع بعضها وهي الشمس والقمر والنجوم وهذه الحقيقة واضحة لكل من تدبر آيات القرآن.

وحتى في الآيتين من سورة الرعد التي يقول الله تعالى فيها اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت