الصفحة 19 من 30

بقلم: خالد بن صالح الغيص

بعد نشر مقالي الموسوم بـ"جريان الشمس والقمر وسكون الأرض"بجزئيه الأول (وهو الأدلة من القرآن) والثاني (وهو الأدلة من السنة والرد على بعض الشبه) في موقع الاسلام اليوم، طلب مني أحد الأخوة المعلقين على المقال أن أتبع طريقة ابن القيم، فقال: ويجب على الكاتب طالما طرح الموضوع أن يكتب بطريقة ابن القيم بأن يسرد أقوال المخالفين ثم يسرد أقواله وردوده عليها". وهذه طريقة صحيحة في المناقشة والترجيح، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: على كل حال القول المرجوح لا بد أن يبينه، ثم يبين القول الراجح عنده ويبين أدلته، ثم يبين القول المرجوح ويذكر أدلته ويرد عليها، لأنك إذا أردت أن ترجّح قولًا يلزمك أن تأتي بأدلة، ثم بالنسبة للمرجوح تذكر أدلته وترد عليه". لقاءات الباب المفتوح (216صلى الله عليه وسلم 15) ، ولم يحملني على عدم اتباعها عجز أو كسل بل كنت أظن أن وضوح وصراحة الآيات والأحاديث المستدل بها يكفي، ولكن اتضح لي بعد التعليقات العنيفة التي وجهت لكلي المقالين أن الموضوع يحتاج الى سرد أقوال المخالفين وأدلتهم والرد عليها بعد أن أذكر قولي وأدلته، وذلك تبيانًا للحق الذي أدين لله به، ونصحًا للمسلمين ومعذرة الى الله ولعلهم يتقون، ... فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان:

أن موضوع المقال - بعد تحرير موضع الخلاف - هو: أن الشمس جارية في فلكها كما سخرها الله سبحانه، وأن جريها هذا حول الأرض، وبه يحصل تعاقب الليل والنهار، وأن ذلك قد دلّ عليه القرآن الكريم والأحاديث النبوية والواقع المشاهد المحسوس و إجماع علماء الإسلام، ولم يظهر القول بخلاف ذلك بين المسلمين إلا في العصر الحديث بعد أن نشر محمود شكري الآلوسي كتابه الموسوم بـ"ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان"سنة 1339 هـ، ولم يتكلم - فيما أعلم - على خلاف ما كان عليه السلف (من القول بدوران الأرض حول الشمس وبه يحصل تعاقب الليل والنهار) قبله غيره ومنه أخذ من أتى بعده، وقد رد عليه الشيخ حمود التويجري في كتابه الصواعق الشديدة على اتباع الهيئة الجديدة وبيّن اضطراب الألوسي بل وشكّك بنسبة الكتاب إليه، ولم يكن لمن قال بدوران الأرض حول الشمس سلف من علماء الأمة المعتبرين، بل اتبعوا بذلك علماء الفلك الغربيين، قال الشيخ جعفر شيخ ادريس: إن ثقة الناس الشديدة بالعلوم الطبيعية هي التي تجعلهم يعتقدون صحة كل ما يقال لهم: إن هذا العلم يدل عليه، وقد علمت علمًا مباشرًا بتأثُّر بعض شباب العالم الإسلامي، بل العربي منه بهذه الفتنة، ولعل من أسباب ذلك أن الدارسين منهم لفروع هذه العلوم لا يعرف - حتى المتدين منهم - ما يتعلق بهذه القضايا في دينه، فيكون مثله في ما يتعلق بها كمثل زميله الغربي" (اقتباس من مقال له عن اضطراب الملحدين - موقع مجلة البيان) ."

أما الأدلة من القرآن والسنة على قول السلف بجريان الشمس في فلكها حول الأرض وبجريانها هذا يحصل تعاقب الليل والنهار كثيرة جدًا منها على سبيل المثال:

1 -الآية {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (البقرةصلى الله عليه وسلم258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت