جريان الشمس والقمر وسكون الأرض
الجزء الثاني: الأدلة من الأحاديث النبوية والرد على بعض الشبه
بقلم: خالد بن صالح الغيص
الحمد لله القائل في كتابه العزيز: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، والصلاة والسلام على محمد رسول الله الذي تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك ... وبعد،،،
لقد كتب الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رسالة صغيرة في نهاية القرن 14 هـ (قامت بنشرها مكتبة الرياض الحديثة والنسخة التي بين يدي هي الطبعة الثانية 1402 هـ) بيّن وأوضح فيها أن الشمس جارية في فلكها كما سخرها الله سبحانه وتعالى، وأن بدورتها يحصل تعاقب الليل والنهار على سطح الأرض (اقتباس من عبارات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فتاوى العقيدة) ، وأن الأرض ثابتة قارة قد بسطها الله لعباده وجعلها لهم فراشًا ومهدًا وأرساها بالجبال لئلا تميد بهم، وأن ذلك قد دل عليه القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، و إجماع علماء الإسلام، والواقع المشاهد المحسوس، ثم طفق الشيخ في تبيان الأدلة من القرآن الكريم ثم من الأحاديث النبوية وأقوال علماء الإسلام والواقع المشاهد المحسوس.
ولقد رأيت في رسالتي هذه - في جزئها الثاني - أن أكمل وأتمم ما قام به الشيخ رحمه الله من الاستدلال بالأحاديث النبوية (وأما الاستدلال بالقرآن الكريم فقد مر بنا في الجزء الأول المنشور في موقع الاسلام اليوم وموقع المشكاة) ، فقد استدل الشيخ رحمه الله:
أولًا: بحديث أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ: «أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟» قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَاذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلَ مِنْهَا وَتَسْتَاذِنَ فَلا يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} » . رواه البخاري، وفي رواية لمسلم عَنْه أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمًا: «أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ» قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ تَجْرِى حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلاَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِى ارْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ تَجْرِى حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلاَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِى ارْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ تَجْرِى لاَ يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ لَهَا ارْتَفِعِى أَصْبِحِى طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ذَاكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا» ،
قلت: وهذا الحديث من أقوى الأدلة على أن الشمس هي التي تدور حول الأرض وأن بدورتها يحصل تعاقب الليل والنهار، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان خطابه عن الشمس: «أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ» - كما في رواية مسلم - مما يوضح المعنى من غير لبس أوغموض، ثم خطابه عن الشمس بقوله: «تذهب» و «فَتَخِرُّ» و «ارتفعي» و «ارجعي» و «فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً» و «ارْتَفِعِى أَصْبِحِى طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا» خطاب واضح في أن الحركة والدوران للشمس وليس للأرض، قال ابن حجر رحمه الله: وَظَاهِره مُغَايِر لِقَوْلِ أَهْل الْهَيْئَة