التوحيد: فطرة ميتة .. ومن ثَمّ يجعل الإسلام عقوبة هذه الجرائم هي أقسم العقوبات؛ لأنّه يريد حماية مجتمعه من عوامل الدمار .. ) [1] .
والتساهل في هذه العقوبة يؤدي إلى زعزعة النظام الاجتماعي القائم على الدين، فكان لابد من تشديد العقوبة لاستئصال المجرم من المجتمع ومنعًا للجريمة وزجرًا عنها وشدة العقوبة تولّد في نفس الإنسان من العوامل الصارفة عن الجريمة ما يكبت العوامل الدافعة إليها، ويمنع من ارتكاب الجريمة في أغلب الأحوال. [2]
ومن المعلوم أن العقوبات تتناسب مع الجرائم فكلما ازدادت بشاعة الجريمة استلزمت عقابًا موازيًا لها في الشدة. [3] ومن المبادئ المتفق عليها لدى التشريعات الجنائية مبدأ مقارنة جسامة الجريمة بجسامة العقوبة، وكلما زادت العقوبة في جسامتها دل على ارتفاع جسامة الوصف القانوني للجريمة.
ويطلق على هذا المبدأ: مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة.
(1) في ظلال القرآن (3/ 1231) .
(2) انظر: التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة (1/ 662) .
(3) عقوبة الإعدام عقوبة مقررة في الشرائع السابقة وفي القوانين الوضعية المعاصرة وقد أيدها عدد من المفكرين منهم روسو وفولتير ومونتسيكو وغيرهم بل بعض الدول الغربيّة التي ألغت عقوبة الإعدام عادت فأقرتها مثل إيطاليا، والاتحاد السوفيتي بحجّة أن من ارتكب جرمًا خطيرًا أو شديد الضرر فعليه أن يدفع حياته ثمنًا لإثمه الكبير، وكونها عقوبة ضرورية لتخليص المجتمع من الأشخاص الخطرين، وأنها تصرف عن الإقدام على الجريمة.
انظر: علم الإجرام والعقاب للدكتور عبّود السرّاج ص 407 - 417؛ أساسيات علم الإجرام والعقاب للدكتور فتوح الشاذلي ص 106 - 119؛ النظريّة العامة لقانون العقوبات د. سليمان عبد المنعم ص 729 فما بعدها.