المؤمنين عمومًا ولأولي العلم منهم خصوصًا، من العلم النافع والعلم الصالح، والأخلاق العظيمة، والسنن المستقيمة، ما لو جمعت حكمة سائر الأمم علمًا وعملًا إلى الحكمة التي بُعث بها لتفاوتا تفاوتًا يمنع معرفة قدر النسبة بينهما فلله الحمد كما يحب ربنا ويرضى). [1]
ولذا صار الشرك بالله تعالى أعظم الذنوب. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) قلت: ثم أيّ؟ قال: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) قلت: ثم أيّ؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك) [2] .
وعند تأمل حال أمة ليس فيها سلطان للدين ولا رقيب منه وكيف يتسلط بعضهم على بعض عند ذلك، لأن أهواء الناس تتفاوت وتختلف وكل شخص سيفعل ما يراه مصلحةً له بحسب هواه، وإن منعه وازع من السلطان في العلن، فلن يتحفظ في السرّ، وعند ضعف الوازع السلطاني؛ عن الاعتداء على الأموال والأنفس والأعراض، فترى النفوس تغتال والأموال تختلس والأعراض تنتهك، والشاهد الجلي لهذا حال الدول غير المسلمة إذا ضعفت فيه السلطة فتحصل الاغتيالات وانتهاب الأموال وانتهاك الأعراض. [3]
ولذا كانت البيعة التي يأخذها النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء تتضمن أن لا يشركوا ولا يزنوا ولا يقتلوا كما في سورة الممتحنة وكتب الحديث. [4]
بل (ويكثر في السياق القرآني مجيء النهي عن هذه المنكرات الثلاثة متتابعةً: الشرك والزنا وقتل النفس، ذلك أنها كلها جرائم قتل في الحقيقة! الجريمة الأولى قتل للفطرة، والثانية جريمة قتل للجماعة , والثالثة جريمة قتل للنفس المودة، إن الفطرة التي لا تعيش على
(1) المرجع السابق ص 54.
(2) صحيح البخاري (4477) . صحيح مسلم (141) .
(3) انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة لمحمد سعد اليوبي ص 183، 210.
(4) صحيح البخاري (3892) . صحيح مسلم (1709) .