فهرس الكتاب
وقال الأمام أحمد: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس.
السنة للخلال (81)
وقال الإمام الطحاوي في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا , ولا ندعو عليهم , ولا ننزع يدا من طاعتهم , ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية , وندعو لهم بالصلاة والمعافاة.
قال ابن أبي العز الحنفي: فقد دل الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر ما لم يأمروا بمعصية فتأمل قوله تعالى: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } كيف قال: وأطيعوا الرسول ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم لأن أولي الأمر لا يفردون بالطاعة بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله , وأعاد الفعل مع الرسول لأن من يطع الرسول فقد أطاع الله ؛ فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة الله بل هو معصوم في ذلك , وأما ولي الأمر فقد يأمر بغير طاعة الله فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله
وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ؛ فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات , ومضاعفة الأجور ؛ فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا , والجزاء من جنس العمل فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل قال تعالى: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} وقال تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم } وقال تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} وقال تعال: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم.
شرح الطحاوية (381)