فهرس الكتاب
وعن عمرو بن يزيد قال: سمعت الحسن أيام يزيد بن المهلب يقول: - وأتاه رهط - فأمرهم أن يلزموا بيوتهم , ويغلقوا عليهم أبوابهم ثم قال: والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم , وذلك أنهم يفزعون الى السيف فيوكلون إليه, ووالله ما جاؤوا بيوم خير قط ثم تلا: وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون .
الشريعة (1>45)
وقال محمد بن الحسين: قد ذكرت من التحذير عن مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عز وجل الكريم عن مذهب الخوارج , ولم ير رأيهم , وصبر على جور الأئمة وحيف الأمراء , ولم يخرج عليهم بسيفه , وسأل الله العظيم أن يكشف الظلم عنه , وعن جميع المسلمين, ودعا للولاة بالصلاح وحج معهم وجاهد معهم كل عدو للمسلمين , وصلى خلفهم الجمعة والعيدين , وإن أمروه بطاعتهم فأمكنته طاعتهم أطاعهم , وإن لم يمكنه اعتذر إليهم , وإن أمروه بمعصية لم يطعهم , وإذا دارت بينهم الفتن لزم بيته وكف لسانه ويده , ولم يهو ما هم فيه , ولم يعن على فتنة؛ فمن كان هذا وصفه كان على الطريق المستقيم إن شاء الله تعالى .
الشريعة (1>42)
وقال البربهاري في شرح السنة: ولا يحل قتال السلطان , ولا الخروج عليه وإن جار , وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري: اصبر وإن كان عبدا حبشيا , وقوله للأنصار: اصبروا حتى تلقوني على الحوض . وليس من السنة قتال السلطان ؛ فإن فيه فساد الدنيا والدين .
شرح السنة (29)