فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 199

وقال أيضا: وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى , وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله يقول الفضيل بن عياض: لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان قيل له: يا أبا علي فسر لنا هذا؟ قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدني , وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد , فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم , وإن جاروا وظلموا لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين .

شرح السنة (51)

وقال شيخ الإسلام: وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال كنت حيث يقول الشاعر

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير

أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياءولا فجرة أقوياء.

وكان الحسن البصري يقول: إن الحجاج عذاب الله فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع ؛ فإن الله تعالى يقول: { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } وكان طلق بن حبيب يقول: اتقوا الفتنة بالتقوى . فقيل له: أجمل لنا التقوى ؟ فقال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو رحمة الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عذاب الله . رواه أحمد وابن أبي الدنيا.

وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة كما كان عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث , ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم , وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم , ويأمرون بالصبر على جورالأئمة وترك قتالهم , وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت