فهرس الكتاب
وباب قتال أهل البغي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشتبه بالقتال في الفتنة وليس هذا موضع بسطه , ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب واعتبر أيضا اعتبار أولي الأبصار علم أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور , ولهذا لما أراد الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتبا كثيرة أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج , وغلب على ظنهم أنه يقتل حتى إن بعضهم قال: أستودعك الله من قتيل, وقال بعضهم: لولا الشفاعة لأمسكتك ومنعتك من الخروج , وهم في ذلك قاصدون نصيحته طالبون لمصلحته ومصلحة المسلمين , والله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويخطيء أخرى
فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك , ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتلوه مظلوما شهيدا, وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده ؛ فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء بل زاد الشر بخروجه وقتله ونقص الخير بذلك , وصار ذلك سببا لشر عظيم , وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن كما كان قتل عثمان مما أوجب الفتن .
وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر على جور الأئمة وترك قتلاهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد , وأن من خالف ذلك متعمدا أو مخطئا لم يحصل بفعله صلاح بل فساد , ولهذا أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحسن بقوله: إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين , ولم يثن على أحد لا بقتال في فتنة , ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة , ولا مفارقة للجماعة .
منهاج السنة (4>531)
وقال بن حجر في الفتح (13/8)