فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 199

وفي حديث عمر في مسنده للإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال: أتاني جبريل فقال: إن أمتك مفتتنة من بعدك ، فقلت: من أين ؟ قال: من قبل أمرائهم وقرائهم يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون , ويتبع القراء هؤلاء الأمراء فيفتنون .

قلت: فكيف يسلم من سلم منهم ؟ قال: بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه , وإن منعوه تركوه.

وقال ابن بطال في الحديث - حديث- من كره من أميره شيئا فليصبر ؛ فإنه من خرج من السلطان مات ميتة جاهلية .

حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار , وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه , وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء , وحجتهم هذا الخير وغيره مما يساعده , ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح ؛ فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده.

متى يخرج على السلطان ؟

قال ابن حجر في حديث: عندكم من الله فيه برهان أي: نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل ؛ ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل .

قال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية , ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ؛ فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم .

وقال غيره: المراد بالإثم هنا المعصية والكفر فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر , والذي يظهر حمل رواية الكفر على ما إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت