فهرس الكتاب
وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك وأسيد بن حضير رضي الله عنهما أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما اتعملت فلانا؟ قال: ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض .
وفي رواية للخباري عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. فقال: أما لا فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ؛ فإنه ستصيبكم أثرة بعدي .
وكذلك ثبت عنه في الصحيح أنه قال: على المرء المسلم السمع والطاعة في يسره وعسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه .
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عبادة قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا , وأثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله, وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم .
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن يصبروا على الاستئثار عليهم , وأن يطيعوا ولاة أمورهم , وإن استأثروا عليهم , وأن لا ينازعوهم الأمر , وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه , ولم يصبروا على الاستئثار ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى فيبقى بغضه لاستئثاره يعظم تلك السيئات , ويبقى المقاتل له ظانا أنه يقاتله لئلا تكون فتنة , ويكون الدين كله لله , ومن أعظم ما حركه عليه طلب غرضه إما ولاية وإما مال ... فإذا اتفق من هذه الجهة شبهة وشهوة, ومن هذه الجهة شهوة وشبهة قامت الفتنة, والشارع أمر كل إنسان بما هو المصلحة له وللمسلمين ؛ فأمر الولاة بالعدل والنصح لرعيتهم حتى قال ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه رائحة الجنة .