فهرس الكتاب
مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وما أعقبه من حروب وأحداث من أسبابه الخروج على الخلفاء والسلاطين.
انظر سبب تآلب الخوارج عليه وصفة مقتله رضي الله عنه
البداية والنهاية (7/174-192-193)
وعن أبي سعيد مولى أبي سعيد الخدري قال: سمع عثمان بن عفان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم , وكان في قرية خارجا من المدينة؛ فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه. قالوا: كره أن تقدموا عليه المدينة أو نحو ذلك فأتوه فقالو له: ادع بالمصحف قال: فدعا بالمصحف فقالوا له: افتح السابعة , وكانوا يسمون سورة يونس السابعة فقرأ حتى أتى على هذه الآية: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون } فقالوا له: أرأيت ما حمي من حمى الله آلله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: أمضه نزلت في كذا وكذا , وأما الحمى فإن عمر حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة؛ فلما وليت حميت لإبل الصدقة أمضه , فجعلوا يأخذونه بالآية فيقول: أمضه نزلت في كذا وكذا , قال: وكان الذي يلي كلام عثمان في سنك ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج فعرفها , فقال: استغفر الله وأتوب إليه ثم قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: فأخذوا ميثاقه وكتب عليهم شرطا ثم أخذعليهم أن لايشقوا عصا, ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم أو كما أخذوا عليه. فقال لهم: ما تريدون ؟ قالوا: نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء؛ فإنما هذا المال لمن قاتل عليه, ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة راضين . قال: فقام خطيبهم فقال: إني والله ما رأيت وفدا في الأرض هم خير من هذا الوفد الذين من أهل مصر ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه , ومن كان له ضرع فيحتلب ألا إنه لا مال لكم عندنا إنما هذا المال لمن قاتل عليه , ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال فغضب الناس وقالوا: هذا مكر بني أمية .