فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 199

فأما ابن ملجم فسار إلى الكوفة فدخلها , وكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها فبينما هو جالس في قوم من بني الرباب يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذ أقبلت امرأة منهم يقال قطام بنت الشجنة قد قتل علي يوم النهروان أباها وأخاها , وكانت فائقة الجمال مشهورة به , وكانت قد انقطعت في المسجد الجامع تتعبد فيه؛ فلما رآها ابن ملجم سلبت عقله ونسي حاجته التي جاء لها وخطبها إلى نفسها فاشترطت عليه ثلاثة آلاف درهم وخادما وقينة , وأن يقتل لها علي بن أبي طالب قال: فهو لك ووالله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل علي فتزوجها ودخل بها ثم شرعت تحرضه على ذلك , وندبت له رجلا من قومها من تيم الرباب يقال له وردان ليكون معه ردءا , واستمال عبد الرحمن بن ملجم رجلا آخر يقال له شبيب بن نجدة الأشجعي الحروري قال له ابن ملجم: هل لك في شرف الدنيا والآخرة فقال: وما ذاك قال: قتل علي فقال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر عليه قال: أكمن له في المسجد ؛ فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ؛ فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا , وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا .

فقال: ويحك لو غير علي كان أهون على قد عرفت سابقته في الإسلام وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فما أجدني أنشرح صدرا لقتله فقال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان فقال: بلى قال: فنقتله بمن قتل من أخواننا فأجابه إلى ذلك بعد لأي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت