فهرس الكتاب
..فلما آلت الخلافة إلى أخيه أي الحسن , وأراد أن يصالح شق ذلك عليه , ولم يسدد رأي أخيه في ذلك بل حثه على قتال أهل الشام فقال له أخوه: والله لقد هممت أن أسجنك في بيت وأطبق عليك بابه حتى أفرغ من هذا الشأن ثم أخرجك فلما رأى الحسين ذلك سكت وسلم ؛ فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكراما زائدا , ويقول لهم مرحبا وأهلا ويعطيهما عطاء جزيلا...
ولما أخذت البيعة ليزيد في حياة معاوية كان الحسين ممن امتنع من مبايعته هو وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن عباس ...
البداية والنهاية (8/153)
وقال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (8/161) في صفة مخرج الحسين إلى العراق
: لما تواترت الكتب إلى الحسين من جهة أهل العراق , وتكررت الرسل بينهم وبينه وجاءه كتاب مسلم بن عقيل بالقدوم عليه بأهله ثم وقع في غبون ذلك ما وقع من قتل مسلم بن عقيل , والحسين لا يعلم شيء من ذلك بل قد عزم على المسير إليهم والقدوم عليهم فاتفق خروجه من مكة أيام التروية قبل مقتل مسلم بيوم واحد ؛ فإن مسلما قتل يوم عرفة فلما استشعر الناس خروجه أشفقوا عليه من ذلك وحذروه منه , وأشار عليه ذوي الرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق وأمروه بالمقام بمكة , وذكروه ما جرى لأبيه وأخيه معهم. قال سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس قال: استشارني الحسين بن علي في الخروج فقلت: لولا أن يزري بي وبك الناس لنشبت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب..