فهرس الكتاب
البخاري (4019) ومسلم (95)
قال الخطابي: معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم ؛ فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم ؛ فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين , وليس المراد إلحاقه في الكفر كما تقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة , وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ .
فالأول: أنه مثلك في صون الدم.
والثاني: أنك مثله في الهدر .
ونقل ابن التين عن الداودي قال: معناه أنك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا قال: وهذا من المعاريض لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه , وإنما أراد أن كلا منهما قاتل , ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه , ونقل ابن بطال عن المهلب معناه فقال: أي أنك بقصدك لقتله عمدا آثم كما كان هو بقصده لقتلك آثما ؛ فأنتما في حالة واحدة من العصيان , وقيل المعنى أنت عنده حلال الدم قبل أن تسلم , وكنت مثله في الكفر كما كان عندك حلال الدم قبل ذلك .
الفتح (12>190)
وعن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك ؛ فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟ قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ . قال: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين -يعني أسامة- قال: قال رجل: ألم يقل الله { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } ؟ فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة , وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة .
مسلم (96) واللفظ له , والبخاري مختصرا (4269)