فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 199

فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدا فتنفي التكفير نفيا عاما مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى بالكتاب والسنة والإجماع , وفيهم من قد يظهر بعض ذلك حيث يمكنهم , وهم يتظاهرون بالشهادتين, وأيضا: فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة والمحرمات الظاهرة المتواترة , ونحو ذلك , فإنه يستتاب ؛ فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا , والنفاق والردة مظنتها البدع والفجور كما ذكره الخلال في كتاب السنة بسنده إلى محمد بن سيرين أنه قال: إن أسرع الناس ردة أهل الأهواء , وكان يرى هذه الآية نزلت فيهم: { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدا بذنب بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج , وفرق بين النفي العام ونفي العموم ؛ والواجب إنما هو نفي العموم مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب .

شرح الطحاوية (316)

وقال ابن تيمية: وأما التكفير فالصواب أنه من اجتهد من أمة محمد , وقصد الحق فاخطأ لم يكفر بل يغفر له خطؤه , ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر , ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب ثم قد يكون فاسقا , وقد تكون له حسنات ترجح على سيئاته .

فالتكفير يختلف بحسب اختلاف حال الشخص فليس كل مخطيء ولا مبتدع ولا جاهل ولا ضال يكون كافرا بل ولا فاسقا بل ولا عاصيا .

مجموع الفتاوى (12>180)

وقال أيضا: وهذا مبني على مسألتين

إحداهما: أن الذنب لا يوجب كفر صاحبه كما تقوله الخوارج بل , ولا تخليده في النار , ومنع الشفاعة فيه كما يقوله المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت