فهرس الكتاب
الثاني: أن المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ , وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية , وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها .
وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان , ولا عن أحد من أئمة المسلمين , وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعة , ويكفرون من خالفهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية , ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم .
وقد يسلكون في التكفير ذلك ؛ فمنهم من يكفر أهل البدع مطلقا ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه من أهل البدع , وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة الجهمية , وهذا القول أيضا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة , وليس هو قول الأئمة الأربعة , ولا غيرهم , وليس فيهم من كفر كل مبتدع بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك , ولكن قد ينقل عن أحدهم أنه كفر من قال بعض الأقوال , ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليحذر , ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل ؛ فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه , وذلك له شروط وموانع كما بسطناه في موضعه.
منهاج السنة (5>240)
بيان أنه لايجوز لعن المعين
قال شيخ الإسلام: وقد تنازع الناس في لعنة الفاسق المعين فقيل إنه جائز كما قال ذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم كأبي الفرج بن الجوزي وغيره .
وقيل: إنه لا يجوز كما قال ذلك طائفة أخرى من أصحاب أحمد وغيرهم كأبي بكر عبد العزيز وغيره.
والمعروف عن أحمد كراهة لعن المعين كالحجاج بن يوسف وأمثاله , وأن يقول كما قال الله تعالى: { ألا لعنة الله على الظالمين} .