فهرس الكتاب
أقول: الاعتبار بظهور الكلمة ؛ فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونا له بذلك من أهل الإسلام ؛ فهذه دار إسلام , ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار, ولا بصولتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية, وإذا كان الأمر العكس فالدار بالعكس .
السيل الجرار (4>575)
وقال أيضا: وإلحاق دار الإسلام بدار الكفر بمجرد وقوع المعاصي فيها على وجه الظهور ليس بمناسب لعلم الرواية ولا لعلم الدراية .
نيل الأوطار (8>179)
على أنه يمكن أن يجتمع في الدار , وفي الشخص كفر وإيمان وفسق وإسلام كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
فقد سئل رحمه الله
عن بلد ماردين هل هى بلد حرب أم بلد سلم , وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة الى بلاد الإسلام أم لا, وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر وساعد اعداء المسلمين بنفسه أو ماله هل يأثم في ذلك وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه به أم لا؟
فأجاب: الحمد لله دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها , وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم والمقيم بها إن كان عاجزا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه والا استحبت ولم تجب ...
وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين , ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه , ويقاتل الخارج عن شريعة الاسلام بما يستحقه.
مجموع الفتاوى (28>240)