فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 199

وقال شيخ الإسلام: فإذا تبين ذلك فالناس قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل ؛ فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جهال, وإنما يفعله جاهل , وكذلك كل ما يخالف ما جاء به المرسلون من يهودية ونصرانية فهي جاهلية , وتلك كانت الجاهلية العامة .

فأما بعد ما بعث الله الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فالجاهلية المطلقة قد تكون في مصر دون مصر كما هي في دار الكفار, وقد تكون في شخص دون شخص كالرجل قبل أن يسلم فإنه يكون في جاهلية , وإن كان في دار الإسلام ؛ فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة.

والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين , وفي كثير من المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم: أربع في أمتي من أمر الجاهلية, وقال لأبي ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ونحو ذلك .

اقتضاء الصراط المستقيم (79)

قوله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون }

هذه الآية الكريمة وما شابهها من العمومات مما ضل به الخوارج

قال ابن عبد البر: وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بهذه الآثار ومثلها في تكفير المذنبين , واحتجوا من كتاب الله بآيات ليست على ظاهرها مثل قوله عز وجل: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }

وقوله: { أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون }

وقوله: { إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين }

وقوله: { إن هم إلا يخرصون }

وقوله: { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ونحو هذا

و عن ابن عباس في قول الله عز وجل: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } قال: ليس بكفر ينقل عن الملة ولكنه كفر دون كفر .

التمهيد (17>16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت