فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام: وإذا كان من قول السلف أن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق فكذلك في قولهم أنه يكون فيه إيمان وكفر ليس هو الكفر الذي ينقل عن الملة كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } قالوا: كفروا كفرا لا ينقل عن الملة .
وقد اتبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة.
مجموع الفتاوى (7>312)
وهذه المسألة من المسائل الشائكة , والتي ينبغي للمسلم التريث والتمهل بها قبل إصدار الأحكام .
قال ابن القيم رحمه الله: وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان.
وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعا , ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر, وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله, ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد .
ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا , ويسمى رسول الله تارك الصلاة كافرا , ولا يطلق عليهما اسم كافر...
إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الأسلامية والملة بالكلية كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة , وإن زال عنه اسم الإيمان .
وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم؛ فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر , وقضوا على أصحابها بالخلود في النار .
وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا.
وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل فها هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك وفسوق دون فسوق وظلم دون ظلم .