فهرس الكتاب
قال سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون } ليس هو بالكفر الذي يذهبون إليه .
و عن ابن طاووس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون} قال: هو بهم كفر , وليس كمن كفر بالله وملائكته كتبه ورسله .
وقال في رواية أخرى عنه: كفر لا ينقل عن الملة .
وقال طاووس: ليس بكفر ينقل عن الملة ...
الصلاة وحكم تاركها (75)
وقد فصل العلماء في هذه المسألة وبينوا أن الحكم بما أنزل الله منه ما هو أكبر مخرج من الملة , ومنه ماهو أصغر بحسب الأحوال .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: فنقول من لم يحكم بما أنزل الله استخفافا به أو احتقارا له أو اعتقادا أن غيره أصلح منه , وأنفع للخلق فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة .
ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجا يسير عليه الناس ؛ فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه .
ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به ولم يحتقره ؛ ولم يعتقد أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق , وإنما حكم بغيره تسلطا على المحكوم عليه أو انتقاما منه لنفسه أو نحو ذلك ؛ فهذا ظالم وليس بكافر , وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم .
ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافا بحكم الله ولا احتقارا ولا اعتقادا أن غيره أصلح وأنفع للخلق , وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا ؛ فهذا فاسق وليس بكافر وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم .