فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 199

وسئل رحمه الله: هل هناك فرق بين المسألة المعينة التي يحكم بها القاضي بغير ما أنزل الله وبين المسائل التي تعتبر تشريعا عاما ؟

فأجاب بقوله: نعم هناك فرق ؛ فإن المسائل التي تعتبر تشريعا عاما لا يتأتى فيها التقسيم السابق , وإنما هي من القسم الأول فقط لأن هذا المشرع تشريعا يخالف الإسلام إنما شرعه لاعتقاده أنه أصلح من الإسلام وأنفع للعباد كما سبقت الإشارة إليه .

والحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: أن يستبدل هذا الحكم بحكم الله تعالى بحيث يكون عالما بحكم الله , ولكنه يرى أن الحكم المخالف له أولى وأنفع للعباد من حكم الله أو أنه مساو لحكم الله أو أن العدول عن حكم الله إليه جائز فيجعله القانون الذي يجب التحاكم إليه فمثل هذا كافر كفرا مخرجا عن الملة .

لأن فاعله لم يرض بالله ربا ولا بمحمد رسولا ولا بالإسلام دينا وعليه ينطبق قوله تعالى: { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } وقوله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وقوله تعالى: { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} .

ولا ينفعه صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج لأن الكافر ببعض كافر به كله قال الله تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون }

وقال سبحانه: { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت