فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 199

لكن أوسط الأقوال في هؤلاء أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره ؛ فإن من كان مظهرا للفجور أو البدع يجب الإنكار عليه , ونهيه عن ذلك , وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهى عن فجوره وبدعته , ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية ؛ فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه بخلاف الساكت ؛ فإنه بمنزلة من أسر بالذنب , فهذا لا ينكر عليه في الظاهر فإن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ,ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة , ولهذا كان المنافقون تقبل منهم علانيتهم , وتوكل سرائرهم إلى الله تعالى بخلاف من أظهر الكفر؛ فإذا كان داعية منع من ولايته وإمامته وشهادته وروايته لما في ذلك من النهي عن المنكر لا لأجل فساد الصلاة أو اتهامه في شهادته وروايته ؛ فإذا أمكن لإنسان ألا يقدم مظهرا للمنكر في الإمامة وجب ذلك لكن إذا ولاه غيره , ولم يمكنه صرفه عن الإمامة أو كان هو لا يتمكن من صرفه إلا بشر أعظم ضررا من ضرر ما أظهره من المنكر؛ فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير , ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين ؛ فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا , ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت