فهرس الكتاب
فقال له زرعة بن البرج: أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله لأقاتلنك أطلب بذلك رحمة الله ورضوانه .
فقال علي: تبا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسقى عليك الريح.
فقال: وددت أن قد كان ذلك .
فقال له علي: إنك لو كنت محقا كان في الموت تعزية عن الدنيا , ولكن الشيطان قد استهواكم .
فخرجا من عنده يحكمان , وفشى فيهم ذلك, وجاهروا به الناس وتعرضوا لعلي في خطبه , وأسمعوه السب والشتم والتعريض بآيات من القرآن .
وذلك أن عليا قام خطيبا في بعض الجمع فذكر أمر الخوارج فذمه وعابه فقام جماعة منهم كل يقول: لا حكم إلا لله , وقام رجل منهم وهو واضع إصبعه في أذنيه يقول: {ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} فجعل علي يقلب يديه هكذا وهكذا وهو على المنبر, ويقول:حكم الله ننتظر فيكم ثم قال: إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا مالم تخرجوا علينا , ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا , ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا .
و عن عبد الملك عن أبي حرة: أن عليا لما بعث أبا موسى لانفاذ الحكومة اجتمع الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فخطبهم خطبة بليغة زهدهم في هذه الدنيا , ورغبهم في الآخرة والجنة وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم قال: فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى جانب هذا السواد إلى بعض كور الجبال أو بعض هذه المدائن منكرين لهذه الأحكام الجائرة ثم قام حرقوس بن زهير فقال بعد حمد الله والثناء عليه: إن المتاع بهذه الدنيا قليل , وإن الفراق لها وشيك فلا يدعونكم زينتها أو بهجتها إلى المقام بها , ولا تلتفت بكم عن طلب الحق وإنكار الظلم: { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} .