فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 199

فقال سنان بن حمزة الأسدي: يا قوم إن الرأي ما رأيتم , وإن الحق ما ذكرتم فولوا أمركم رجلا منكم ؛ فإنه لا بد لكم من عماد وسناد , ومن راية تحفون بها وترجعون إليها فبعثوا إلى زيد بن حصن الطائي , وكان من رؤوسهم فعرضوا عليه الإمارة فأبى ثم عرضوها على حرقوص بن زهير فأبى , وعرضوها على حمزة بن سنان فأبى وعرضوها على شريح بن أبي أوفى العبسي فأبى , وعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي فقبلها وقال: أما والله لا أقبلها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقا من الموت واجتمعوا أيضا في بيت زيد بن حصن الطائي السنبسي فخطبهم وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وتلا عليهم آيات من القرآن منها قوله تعالى: { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } الآية , وقوله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وكذا التي بعدها وبعدها الظالمون الفاسقون ثم قال: فأشهد على أهل دعوتنا من أهل قبلتنا أنهم قد اتبعوا الهوى , ونبذوا حكم الكتاب وجاروا في القول والأعمال , وأن جهادهم حق على المؤمنين فبكى رجل منهم يقال له عبد الله بن سخبرة السلمي ثم حرض أولئك على الخروج على الناس وقال في كلامه: اضربوا وجوههم وجباههم بالسيوف حتى يطاع الرحمن الرحيم ؛ فإن أنتم ظفرتم وأطيع الله كما أردتم أثابكم ثواب المطيعين له العاملين بأمره , وإن قتلتم فأي شيء أفضل من المصير إلى رضوان الله وجنته .

قال ابن كثير: وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم فسبحان من نوع خلقه كما أراد وسبق في قدره العظيم.

وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج إنهم المذكورون في قوله تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت