فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 199

والمقصود أن هؤلاء الجهلة الضلال والأشقياء في الأقوال والأفعال اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين , وتواطئوا على المسير إلى المدائن ليملكوها على الناس ,ويتحصنوا بها ويبعثوا إلى إخوانهم وأضرابهم ممن هو على رأيهم ومذهبهم من أهل البصرة وغيرها فيوافوهم إليها ,ويكون اجتماعهم عليها فقال لهم زيد بن حصن الطائي: إن المدائن لا تقدرون عليها ؛ فإن بها جيشا لا تطيقونه وسيمنعوها منكم , ولكن واعدوا إخوانكم إلى جسر نهر جوخى , ولا تخرجوا من الكوفة جماعات , ولكن اخرجوا وحدانا لئلا يفطن بكم فكتبوا كتابا عاما إلى من هو على مذهبهم ومسلكهم من أهل البصرة وغيرها , وبعثوا به إليه ليوافوهم إلى النهر ليكونوا يدا واحدة عل الناس .

ثم خرجوا يتسللون وحدانا لئلا يعلم أحد بهم فيمنعوهم من الخروج فخرجوا من بين الآباء والأمهات والأخوال والخالات , وفارقوا سائر القرابات يعتقدون بجهلهم , وقلة علمهم وعقلهم أن هذا الأمر يرضي رب الأرض والسموات , ولم يعلموا أنه من أكبر الكبائر الموبقات والعظائم والخطيئات , وأنه مما زينه لهم إبليس الشيطان الرجيم المطرود عن السموات الذي نصب العداوة لأبينا آدم ثم لذريته ما دامت أرواحهم في أجسادهم مترددات , والله المسئول أن يعصمنا منه بحوله وقوته إنه مجيب الدعوات .

وقد تدارك جماعة من الناس بعض أولادهم وإخوانهم فردوهم وأنبوهم ووبخوهم فمنهم من استمر على الاستقامة , ومنهم من فر بعد ذلك فلحق بالخوارج فخسر إلى يوم القيامة , وذهب الباقون إلى ذلك الموضع , ووافى إليهم من كانوا كتبوا إليه من أهل البصرة وغيرها واجتمع الجميع بالنهروان , وصارت لهم شوكة ومنعه وهم جند مستقلون , وفيهم شجاعة وعندهم أنهم متقربون بذلك فهم لا يصطلى لهم بنار , ولا يطمع في أن يؤخذ منهم بثأر, وبالله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت