فهرس الكتاب
قلت: وهو مثل قوله فيهم أيضا: لا يجاوز إيمانهم حناجرهم أي ينطقون بالشهادتين , ولا يعرفونها بقلوبهم, ووقع في رواية لمسلم: يقرؤون القرآن رطبا قيل: المراد الحذق في التلاوة أي يأتون به على أحسن أحواله , وقيل المراد أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به , وقيل هو كناية عن حسن الصوت به حكاها القرطبي , ويرجح الأول ما وقع في رواية أبي الوداك عن أبي سعيد عند مسدد: يقرؤون القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس , ويؤيد الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه: قوم أشداء أحداء ذلقة ألسنتهم بالقرآن . أخرجه الطبري , وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون , وأرجحها الثالث .
الفتح (12>307)
وقال ابن عبد البر: معنى قوله: لا يجاوز حناجرهم يقول لا ينتفعون بقراءته كما لا ينتفع الآكل والشارب من المأكول والمشروب بما لا يجاوز حنجرته .
وقد قيل: إن معنى ذلك أنهم كانوا يتلونه بألسنتهم , ولا تعتقده قلوبهم, وهذا إنما هو في المنافقين .
وروى ابن وهب عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: ذكرت الخوارج واجتهادهم عند ابن عباس وأنا عنده فسمعته يقول: ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى وهم يضلون . التمهيد (23>323)
وقال أيضا: يمرقون من الدين فالمروق الخروج السريع كما يمرق السهم من الرمية
والرمية الطريد من الصيد المرمية ....
قال أبو عبيد في قوله كما يخرج السهم من الرمية قال: يقول يخرج السهم , ولم يتمسك بشيء كما خرج هؤلاء من الإسلام ولم يتمسكوا بشيء .
وقال غيره: تتمارى في الفوق أي تشك والتماري الشك ؛ وذلك يوجب أن لا يقطع على الخوارج ولا على غيرهم من أهل البدع بالخروج من الإسلام, وأن يشك في أمرهم , وكل شيء يشك فيه فسبيله التوقف عنه دون القطع عليه .