فهرس الكتاب
وقال الأخفش: شبهه برمية الرامي الشديد الساعد إذا رمى فأنفذ سهمه في جنب الرمية فخرج السهم من الجانب الآخر من شدة رميه وسرعة خروج سهمه فلم يتعلق بالسهم دم ولا فرث ؛ فكأن الرامي أخذ ذلك السهم فنظر في النصل وهو الحديدة التي في السهم فلم ير شيئا يريد من فرث ولا دم ثم نظر في القدح , والقدح عود السهم نفسه فلم ير شيئا ونظر في الريش فلم ير شيئا .
وقوله: تتمارى في الفوق ؛ الفوق هو الشق الذي يدخل في الوتر أي تشك إن كان إصاب الدم الفوق يقول: فكما خرج السهم خاليا نقيا من الفرث والدم لم يتعلق منها شيء؛ فكذلك خرج هؤلاء من الدين يعني الخوارج .
وفي غير حديث مالك ذكر الرعظ وهو مدخل السهم في الزج والرصاف , وهو العقب الذي يشد عليه والقذذ وهو الريش واحدتها قذة .
التمهيد (23>327)
فوائد الحديث
قال ابن حجر:: وفي الحديث علم من أعلام النبوة حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع, وذلك أن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دمائهم وتركوا أهل الذمة فقالوا: نفي لهم بعهدهم وتركوا قتال المشركين واشتغلوا بقتال المسلمين , وهذا كله من آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق من العلم , وكفى أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره , ونسبه إلى الجور , نسأل الله السلامة .
قال ابن هبيرة: وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين .
والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ رأس مال الإسلام , وفي قتال أهل الشرك طلب الربح , وحفظ رأس المال أولى .
وفيه الزجر عن الأخذ بظواهر جميع الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظواهرها إلى مخالفة إجماع السلف .
وفيه التحذير من الغلو في الديانة والتنطع في العبادة بالحمل على النفس فيما لم يأذن فيه الشرع .
وقد وصف الشارع الشريعة بأنها سهلة سمحة وإنما ندب إلى الشدة على الكفار وإلى الرأفة بالمؤمنين فعكس ذلك الخوارج كما تقدم بيانه .