فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 199

فهذه الطائفة هي التي كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك , وكان أمير الشام إذ ذاك , وكان علي أرسل إليه لأن يبايع له أهل الشام فاعتل بأن عثمان قتل مظلوما , وتجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته , وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك , ويلتمس من علي أن يمكنه منهم ثم يبايع له بعد ذلك وعلي يقول: ادخل فيما دخل فيه الناس, وحاكمهم إلى أحكم فيهم بالحق ؛ فلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالبا قتال أهل الشام ؛ فخرج معاوية في أهل الشام قاصدا إلى قتاله , فالتقيا بصفين فدامت الحرب بينهما أشهرا , وكاد أهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح , ونادوا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى , وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية فترك جمع كثير ممن كان مع علي وخصوصا القراء القتال بسبب ذلك تدينا ؛ واحتجوا بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم } الآية فراسلوا أهل الشام في ذلك فقالوا: ابعثوا حكما منكم وحكما منا ويحضر معهما من لم يباشر القتال ؛ فمن رأوا الحق معه أطاعوه فأجاب علي , ومن معه إلى ذلك , وأنكرت ذلك تلك الطائفة التي صاروا خوارج , وكتب علي بينه وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل العراق والشام هذا ما قضى عليه أمير المؤمنين علي معاوية فامتنع أهل الشام من ذلك , وقالوا اكتبوا اسمه واسم أبيه فأجاب علي إلى ذلك فأنكره عليه الخوارج أيضا ثم انفصل الفريقان على أن يحضر الحكمان ومن معهما بعد مدة عينوها في مكان وسط بين الشام والعراق , ويرجع العسكران إلى بلادهم إلى أن يقع الحكم فرجع معاوية إلى الشام , ورجع علي إلى الكوفة ففارقه الخوارج وهم ثمانية آلاف , وقيل كانوا أكثر من عشرة آلاف وقيل ستة آلاف , ونزلوا مكانا يقال له حروراء ...ومن ثم قيل لهم الحرورية, وكان كبيرهم عبد الله بن الكواء اليشكري وشبث التميمي؛ فأرسل إليهم علي بن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت