الصفحة 35 من 98

ونقدنا لحديث: (صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) لا يتعارض مع صنيع أئمة أهل الحديث، ولا يعني ذلك انتقاصًا لصحيح الحافظ مُسْلِمٍ رحمه الله، ولا إنزالًا له منزلة غيره من الكتب كما توهّمَ أهل التحزب.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جهل أهل التحزب بطرق أئمة أهل الحديث في نقد الأسانيد، كيف لا وهم يستنكرون أمرًا مشهورًا عند النقاد. ( ) وياليت أهل التحزب سلكوا في ذلك سبيل أئمة أهل الحديث ليوفقوا للحق لكن هيهات هيهات لما توعدون.)

وهذا يدل أيضًا على مدى بُعد أهل التحزب عن علم الحديث وذلك لجهلهم بما هو مشهور معروف عندهم اللهم غفرًا.

إذًا هذا الحديث معلول ضعيف عند البُخَارِيّ وعند غيره من العلماء كما تقدم ذكرهم ( ) وهم ابن عدي والعقيلي والذهبي والعراقي.)، لأن الراوي عن أَبِي قَتَاَدَةَ وهو عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانِيّ، لا يُعْرف له سماعٌ من أَبِي قَتَاَدَةَ، ولما تعرّض البُخَارِيّ لصيام يوم عرفة في صحيحه (ج4ص236) ، لم يُوردْ شيئًا في فضل صيامه، بل أَوْرَدَ حديثين ظاهرهما النهيّ عن صيام يوم عرفة للحاج وغيره.

وعلقَ الحافظ ابْنُ حَجَرٍ عليه في فتح الباري (ج4ص236) قائلا: ( وكأنه لم تثبت الأحاديث( ) والأحاديث التي أشار إليها الحافظ ابن حجر كلها ضعيفة لا يحتج بها وليس هذا موضع بسطها.

انظرها في العلل للدارقطني (ج6ص148) والإرواء للألباني (ج4ص130) .) الواردة في الترغيب في صومه ( ) وهذا يدل بأن الحافظ البخاري لا يرى صوم يوم عرفة لعدم ثبوت الأحاديث عنده في الترغيب في صوم يوم عرفة لا للحاج ولا لغيره.)على شرطه، وأصحُّها حديث أَبِي قَتَاَدَةَ).اهـ

وقوله: ( وأصُّحها حديث أَبِي قَتَاَدَةَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت