ولا يعني قول الحافظ ابْنِ حَجَرٍ أن الحديث صحيح بهذا الإسناد، وإنما أن شرطًا من شروط الصحة قد تحقق فيه، لدى القائل وهو العدالة، وأما شرط السلامة من الانقطاع لم تتوفر فيه وإلا لصّرح ابْنُ حَجَرٍ بصحة الإسناد كما فعل في أسانيد أخرى، وهو عنده أخف ضعفًا من الأحاديث الأخرى في هذا الباب، وإلا قد ثبت فيه علة قادحة في صحته وهي الانقطاع كما تقدم.
ولا يلزم قول أهل العلم: ( أصحُّها حديث فلان ) أو ( هذا أصحُّ من حديث فلان ) أو ( أصحُّ شيء في الباب ) أو ( أحسن شيء في هذا الباب ) أو نحو هذه العبارات، لا يلزم منها صحةُ الحديث.
قال النَّوَوِيّ رحمه الله في الأذكار (ص158) : ( لا يلزم من هذه العبارة أن يكون الحديث صحيحًا، فإنّهم يقولون: هذا أصحُّ ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادُهُم أَرْجَحُهُ، أو أقلُّهُ ضَعْفًا) .اهـ
وروى أَبُو دَاوُدَ في سننه حديثًا في كتاب الطلاق (ج2ص657) (2208) : ( أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ اْمَرأَتُه ثَلاثًا ) ثم قال: ( هذا أصحُّ من حديث ابْنِ جُرَيْجٍ ) .
قال الحافظ المُنْذِريُّ رحمه الله في مختصر سنن أَبِي دَاوُدَ (ج6ص292) : ( قال أّبُو دَاوُدَ: حديث نافع بن عُجَيْرٍ حديث صحيح ) .