الصفحة 37 من 98

فتعقبه الحافظ ابن القَيِّمِ رحمه الله في تهذيب سنن أَبِي دَاوُدَ (ج6ص292) : ( وفيما قاله المُنْذِرِيُّ نظر، فإن أَبَا دَاوُدَ لم يحكم بصحته، وإنما قال بعد روايته: (هذا أصحُّ من حديث ابْنُ جُرَيْجٍ:(أَنّهُ طَلَقَ اَمْرأَتَهُ ثَلاَثًا ) لأنهم أهل بيته، وأعلمُ بقضيتهم وحديثهم، وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح، فإن حديث ابْنِ جُرَيْجٍ ضعيف، وهذا أيضًا ضعيفٌ، فهو أصحُّ الضعيفين عنده، وكثيرًا ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين، وهو كثيرٌ في كلام المتقدمين، ولو لم يكن اصطلاحًا لهم، لم تدلَّ اللُّغة على إطلاق الصحة عليه، فإنك تقول لأحد المريضين: هذا أصحُّ من هذا، ولا يدل على أنه صحيح مطلقًا).اهـ

وإذا عرفت أيها القارئ الكريم هذه العلة القادحة في الحديث يتبين لك بوضوح لاريب فيه أن الحديث لا يحتج به في صوم يوم عرفة ولا يعمل به في الشريعة.

قال شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ في قاعدة جليلة (ص162) : ( لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة ) .اهـ

وأما عن إيراد بعض العلماء رحمهم الله الحديث في كتبهم وتصحيحه، والقول بسنية صوم يوم عرفة.

فأقول أولًا: فإن من المعلوم أن العلماء رحمهم الله يذكرون في كتبهم بعض الأحاديث الضعيفة، ويبنون عليها فتاوى فقهية، وذلك باجتهاد منهم في معرفة الحق، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ منهم فله أجر على اجتهاده، والشواهد على هذا كثيرة عند أهل العلم.

وإليك الدليل:

عَْن عَمْرو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ×: (إذاَ حَكَمَ الحَاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمّ أَصَابَ فَلَه أَجْرَان، وَإِذَا حَكَمَ فاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت