أخرجه البُخَارِيّ في صحيحه (ج13ص318) ومُسْلِمٌ في صحيحه (ج3ص1342) وَأَبُو دَاودَ في سننه (ج4ص6) وابنُ مَاجَة في سننه (ج4ص776) وأحمد في المسند (ج4ص198) والشَّافِعيّ في الأم (ج2ص176) والنَّسَائِيّ في السنن الكبرى (ج3ص461) وأَبُو عَوَانَةَ في صحيحه (ج4ص12) والبَغَويّ في شرح السنة (ج10ص115) من طريق بُسر بن سعيد عن أَبِي قَيْسٍ مولى عَمْرو بن العَاصِ عن عَمْرو بن العَاصِ به.
قلت: فهذا نص صريح في أنَ المجتهدين منهم المصيب، ومنهم المخطئ، ومن المعلوم أن المخطئ في الأحكام بعد استكمال الشروط معذور في خطئه مأجور باجتهاده كما هو منطوق الحديث. ( ) انظر تقريب الوصول إلى علم الأصول للغرناطي (ص443) .)
قال العلامة الشَّوْكَانِيّ رحمه الله في السيل الجرار (ج1ص20) : ( فهذا الحديث قد دل دلالة بينة أن للمجتهد المصيب أجرين وللمجتهد المخطئ أجرًا، فسماه مخطئًا وجعل له أجرًا، فالمخالف للحق بعد أن اجتهد مخطئ مأجور، وهو يرد على من قال إنه مصيب، ويرد على من قال إنه آثم ردًا بينًا ويدفعه دفعًا ظاهرًا ) .اهـ
وقال العلامة الشَّوْكَانِيّ رحمه الله في إرشاد الفُحُول (ص260) : ( فهذا الحديث يفيدك أن الحق واحد، وأن بعض المجتهدين يوافقه، فيقال له مصيب ويستحق أجرين، ويعطي المجتهدين يخالفه، ويقال له مخطئ واستحقاقه الأجر لا يستلزم كونه مصيبًا واسم المخطئ عليه لا يستلزم ألا يكون له أجر ) .اهـ
وقال الحافظ البَغَوِيّ رحمه الله في معالم التنزيل (ج5ص334) : ( وقوله عليه السلام:(( إِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ) ). لم يُرد به أنه يؤجر على الخطأ، بل يؤجر على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة، والإثم في الخطأ عنه موضوع إذ لم يأل جده).اهـ
وسبب ذلك أن علماء الدِّين كلُّهُم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله تعالى به رسوله ×، وأن يكون الدِّين كلًُهُ لله، وأن تكون كلمته هي العليا.