الصفحة 39 من 98

فالمجتهد إن أخطأ فلا وزر عليه وهو مأجور ومغفور له، وأما المقلد فلا عذر له عند الله وهو مأثوم.

قال شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله في الفتاوى (ج19ص191) : ( بل يضل عن الحق من قصد الحق، وقد اجتهد في طلبه فعجز عنه فلا يُعاقب، بل يكون له أجر على اجتهاده، وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له، وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة إما لأحاديث ضعيفة( ) كـ ( حديث صوم يوم عرفة ) .) ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرَد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } وفي الصحيح ( ) أي في صحيح مسلم (ج2ص146) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.) أن الله قال: قد فعلت).اهـ

وقال الحافظ ابْنُ قُدَامَةَ رحمه الله في روضة النَّاظر (ص196) : ( أما الإجماع فإن الصحابة رضي الله عنهم اشتهر عنهم في وقائع لا تخفى إطلاق الخطأ على المجتهد...، ثم ذكر الآثار في ذلك، ثم قال: وهذا اتفاق منهم على أن المجتهد يخطئ ) .اهـ

ثانيا: فإن جميع الذين صححوا الحديث بناء على إيراد الحافظ مُسْلِمٍ رحمه الله الحديث في صحيحه فلم يتعرضوا له ( ) ولذلك ترى بعض العلماء إذا ذكروا حديثًا في صحيح مسلم اكتفوا بكونه في صحيح مسلم.

وهذا الحافظ ابن القطان رحمه الله عندما ذكر حديث ( الطهور شطر الإيمان ) قال في بيان الوهم والإيهام (ج2ص377) : ( اكتفوا بكونه في مسلم، فلم يتعرضوا له، وقد بين الدارقطني وغيره أنه منقطع فيما بين أبي سلام وأبي مالك الأشعري) .اهـ )، ولذلك بعد أن يذكر المصنِّف الحديث يقول: حديث صحيح أخرجه مُسْلِمٌ وقد بينا علة الحديث من قبل أئمة الجرح والتعديل والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت