ثالثا: فإن البعض ( ) كـ ( المتعالمين والقصاصين والحزبيين ممن تشبهوا بشيوخ الدين وليسوا منهم في العلم، بل هؤلاء من المتخبطين والآثمين في الدين وهؤلاء وإن درّسوا وخطبوا وحاضروا فهم جهال في الدين) والله المستعان.)الذين قالوا بصوم يوم عرفة لشهرته بين الناس، دون بحث في تخريجه وعلله وطرقه!، وبدون اجتهاد في الأدلة ومعرفة الحق في هذه المسألة.
والمفتي المقلد إذا أفتى الناس بدون اجتهاد في الأدلة ومعرفة الحق فهو آثم وإن أصاب الحق.
قال شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله في القواعد النورانية (ص206) : (كما لو حكم الحاكم بغير اجتهاد ـ يعني من تقليد ـ فإنه آثم وإن كان قد صادف الحق) .اهـ
وقال الحافظ ابْنُ حَزْمٍ رحمه الله في المحلى ( ج1ص69) : ( والمجتهد المخطئ أفضل عند الله من المقلد المصيب ) .اهـ
والمفتي ـ كـ ( الحزبي المتعالم ) إن لم يكن عالم بالحق والفتوى بالأدلة والراجح الصحيح من أقوال العلماء، لم يحل له أن يفتي، ولا يقضي بما لا يعلم، ومتى قدم على ذلك فقد تعرض لعقوبة الله وأثم والله المستعان.
قال الحافظ ابْنُ القَيِّمِ رحمه الله في إعلام الموقعين (ج4ص220) : (فان لم يكن عالم بالحق فيها ـ يعني الفتوى ـ ولا غلب على ظنه لم يحل له أن يفتي، ولا يقضي بما لا يعلم، ومتى أقدم على ذلك فقد تعرض لعقوبة الله، ودخل تحت قوله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } ( ) الأعراف آية (33) .) فجعل القول عليه بلا علم أعظم من المحرمات الأربع التي لا تباح بحال...).اهـ