الصفحة 41 من 98

والواجب على المسلم الحق أن يُحبَّ ظهور الحق ومعرفة المسلمين له، سواء كان في موافقته أو مخالفته. ( ) انظر الفرق بين النصيحة والتعيير لابن رجب (ص26) .)

قال الحافظ ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله في الفرق بين النصيحة والتعيير (ص26) : (...علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق، الذي بعث الله به رسوله ×، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمته هي العليا.

وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم، ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين.

فلهذا كان أئمة السلف المُجمع على علمهم وفضلهم، يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيرًا، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ( ) قلت: قَلَّ من يعرف هذا الكلام يا أنام.)...فحينئذ فَرَدُّ المقالات الضعيفة، وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية، ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء، بل مما يحبونه ويمدحون فاعله، ويثنون عليه، فلا يكون داخلًا في باب الغيبة بالكلية.

فلو فرض أن أحدًا يكره إظهار خطئه المخالف للحق، فلا عبرة بكراهته لذلك، فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفًا لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة.

بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق، ومعرفة المسلمين له، سواء كان في موافقته أو مخالفته.

وهذا من النصيحة لله، ولكتابه، ورسوله، ودينه، وأئمة المسلمين، وعامتهم، وذلك هو الدين كما أخبر به النبي ×.

وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله، إذ تأدب في الخطاب، وأحسن الرد والجواب، فلا حرج عليه، ولالوم يتوجه إليه....).اهـ

وأما ما ذكر من موقف الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله والحافظ مُسْلِمٍ رحمه الله من اشتراط اللّقيا والسماع في السند المعنعن بين الرجال.

فالحافظ البُخَارِيّ رحمه الله يرى أن السند المعنعن غير متصل حتى يثبت اللقاء أو السماع بين التلميذ وشيخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت