وأما الحافظ مُسْلِمٌ رحمه الله فيرى أن السند المعنعن متصل إذا وجد ما يدل على المعاصرة، والبراءة من التدليس. ( ) انظر موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللّقيا والسماع في السند المعنعن بين المعاصرين للدريس (ص8) .)
فأقول: هذا ليس على إطلاقه لأن لفظة ( عن ) صيغة أداء تحتمل السماع وعدم السماع، فقد استخدمت في أسانيد متصلة كما أنها استخدمت في غير المتصلة كالأسانيد المدلسة والمرسلة والمنقطعة.
وثبت الانقطاع عند الحفاظ كالبُخَارِيّ وغيره في حديث: ( صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) .
ومن المقرر عند أئمة أهل الحديث أنه لا يحتج من الأحاديث إلا الأحاديث الصحيحة، ولا تطلق الصحة على حديث حتى تتوفر شروط الصحة فيه وهي:
1)اتصال السند.
2)ثقة الرواة.
3)عدالة الرواة.
4)عدم الشذوذ.
5)عدم العلة.
ورغم توفر تطبيق الحافظ مُسْلِمٍ رحمه الله لهذا الشرط إلا أننا عثرنا على بعض الأحاديث المنقطعة في صحيحه كما ذكر ذلك الحفاظ.
ورأيت من بعض أهل العلم وطلبة العلم من يرد أقوال الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله في هذه المسألة وغيرها بدعوى أنه خلاف قول جمهور علماء الحديث، ومن ذلك صنيع ( ) وكذلك صنيع بعض طلبة العلم فيما يسمى بالأنترنت اللهم غفرًا.) الشيخ محمد ناصر الدين الأَلبْاَنِيّ رحمه الله في معرض رده على الحافظ البُخَارِيّ لما قال: ( لا أدري أسمع محمد بن عبد الله بن حسن من أَبِي الزِنادِ أم لا ) .
فقد قال العلامة الشيخ ناصر الدين الأَلبْاَنِيّ رحمه الله: ( هذه ليست بعلة إلا عند البُخَارِيّ بناء على أصله المعروف، وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس بذلك شرط عند جمهور( ) بل الجمهور من المحدثين المتقدمين خلاف ذلك كما سوف يأتي ذكره، وهذا القول قول بعض المتأخرين من المحدثين، قال به الحافظ مُسْلِمٍ وخالفه في ذلك جمهور من المحدثين.