ومن ذلك أن الحافظ الذَّهَبِيّ رحمه الله في السير (ج6ص16) قال في ترجمة أيوب السّخْتِيَانِيّ: ( وقد رأى أنس بن مالك، وما وجدنا له عنه رواية مع كونه معه في البلد، وكونه أدركه وهو ابن بضع وعشرين سنة ) .اهـ
وقال الحافظ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ رحمه الله: ( جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك، ولم يسمعوا منه، منهم ابْنُ عَوْنٍ ) ( ) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص99) .).اهـ
وأسند ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن عاصم قال: قلت لأبي العَالِيَة: من أكثر من رأيت.قال: ( أبو أيوب غير أني لم آخذ منه ) ( ) انظر المصدر السابق (ص54) .).اهـ
وفي هذا قال الحافظ النَّوَوِيّ رحمه الله في شرح صحيح مُسْلِمٍ (ج1ص128) : ( إذا ثبت التلاقي غلب على الظن الاتصال، والباب مبني على غلبة الظن فاكتفينا به، وليس هذا المعنى موجودًا فيما إذا أمكن التلاقي ولم يثبت فإنه لا يغلب على الظن الاتصال فلا يجوز الحمل على الاتصال، ويصير كالمجهول فإن روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ضعفه بل للشك في حاله ) .اهـ
ويتبين بأن هناك وسائل في إثبات اتصال السند المعنعن التي يحكم بسببها الناقد محتجًا بها على سماع رجل من رواة الحديث من رجل آخر وهذه الوسائل هي:
1)1) التصريح بالسماع في السند.
2)2) ثبوت اللقاء في قصة أو حادثة مروية.
3)3) ورود ألفاظ غير صريحة في اللقاء ولكنها قرائن قوية على وقوعه. ( ) انظر موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين للدريس (ص114) .)
لهذا لم يُنقل عن أحدٍ من أهل العلم بالحديث ونقده الحكم باتصال السند المعنعن بدون أي شروط، والذي نُقل عن الأئمة النقاد والحفاظ هو الحكم باتصال السند المعنعن ولكن بشروط سَهّل بعضهم فيه كالحافظ مُسْلِمٍ رحمه الله، وتوسط بعضهم فيها واحتاط كالحافظ البُخَارِيّ ولكنهما لم يحكما باتصال السند المعنعن إلا بشروط مُعينة. ( ) المصدر السابق (ص44) .)