الصفحة 47 من 98

إذًا فصيغة (عن) في إسناد حديث: ( صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) محمول على الانقطاع، حتى يتبين السماع في ذلك السند بعينه من طريق آخر أو يأتي ما يدل على أنه قد سمعه منه.

ولفظة (عن) في سند عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانِيّ عن أَبِي قَتَادَةَ غير صريحة في ثبوت السماع.

وأئمة الحديث أيدوا الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله في تحقيق السماع من الراوي.

قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد (ج1ص12) :( اعلم ـ وفقك الله ـ أني تأملت أقاويل أئمة أهل الحديث، ونظرتُ في كتب من اشتراط الصحيح في النقل منهم، ومن لم يشترطه، فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطًا ثلاثة هي:

1)1) عدالة المحدثين في أحوالهم.

2)2) ولقاء بعضهم بعضًا مجالسة ومشاهدة.

3)3) وأن يكونوا براء من التدليس ). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد (ج1ص26) : (جمهور أهل العلم على أن(عن) و (أن) سواء، وأن الاعتبار ليس بالحروف، وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحًا، كان حديث بعضهم عن بعض أبدًا بأي لفظ ورد محمولًا على الاتصال، حتى يتبين فيه علة الانقطاع ).اهـ

وقال الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله في الكفاية (ص328) : (وأهل العلم بالحديث مجمعون على أن قول المحدث حدثنا فلان عن فلان صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنه أدرك الذي حدّث عنه، ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث ممن يدلس،...) .اهـ

وقال الحافظ ابن الصلاح رحمه الله في علوم الحديث (ص56) في الاسناد المعنعن: ( والصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الاسناد المتصل، وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم...وهذا بشرط أن يكون الذين أُضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضًا مع براءتهم من وصمة التدليس فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك ) .اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت