«وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» فيجدون هؤلاء القتلى أحياء في العالم العلوي، يرزقون من نعيمه، ويطعمون من طيباته: «فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» .
فهؤلاء القتلى الذين ينظر إليهم المشركون والمنافقون نظر شماتة وتشفّ، على حين ينظر إليهم إخوانهم وأحبابهم نظرة حزن وأسى لهذه الميتة التي ماتوا عليها- هؤلاء القتلى قد أشرفوا على الدنيا من عليائهم، ينعمون بما أتاهم الله من فضله- وإنه لفضل عميم، يملأ القلوب بهجة ومسرة .. فيحزن لذلك المشركون والمنافقون، ويتعزّى به، ويستبشر المؤمنون.
قوله تعالى: «وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» .
بيان لكمال هذا النعيم الذين ينعم به هؤلاء الشهداء، وأنهم ليسوا مجرد أحياء حياة باهتة، بل هم في حياة قوية كاملة، بحيث تشمل عالمهم العلوىّ الذي نقلوا إليه، وعالمهم الأرضى الذي انتقلوا منه .. فهم في هذا العالم العلوىّ.
إذ ينظرون إلى أنفسهم فيجدون أنهم في فضل من الله ونعمة، وأنهم إنما نالوا هذا الفضل وتلك النعمة بجهادهم في سبيل الله، وباستشهادهم في هذه السبيل- يعودون فينظرون إلى إخوانهم