فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 137

الأجور العظيمة والغنائم، لم لا يكون كذلك والله تعالى قد: {اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} .

فوالله لو كان للإنسان ألف نفس، تذهب نفسا فنفسا في سبيل الله، لم يكن عظيما في جانب هذا الأجر العظيم، ولهذا لا يتمنى الشهداء بعدما عاينوا من ثواب الله وحسن جزائه إلا أن يردوا إلى الدنيا، حتى يقتلوا في سبيله مرة بعد مرة. [1]

وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِيَرْزُقَهُمْ- عَلَى مَا يَأْتِي- فَيَجُوزُ أَنْ يُحْيِيَ الْكُفَّارَ لِيُعَذِّبَهُمْ، وَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ. وَالشُّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ سَيَحْيَوْنَ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الشُّهَدَاءِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ فَرْقٌ إِذْ كُلُّ أَحَدٍ سَيَحْيَا. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ"وَالْمُؤْمِنُونَ يَشْعُرُونَ أَنَّهُمْ سَيَحْيَوْنَ. وَارْتَفَعَ"أَمْواتٌ"عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، وَكَذَلِكَ"بَلْ أَحْياءٌ"أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَلَا يَصِحُّ إِعْمَالُ الْقَوْلِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَنَاسُبٌ، كَمَا يَصِحُّ فِي قَوْلِكَ: قُلْتُ كَلَامًا وَحُجَّةً. [2]

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 75)

(2) - تفسير القرطبي (2/ 173)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت