لهم، ويظهر من أعمالهم نتائجها، في الدنيا والآخرة. {سَيَهْدِيهِمْ} إلى سلوك الطريق الموصلة إلى الجنة، {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} أي: حالهم وأمورهم، وثوابهم يكون صالحا كاملا لا نكد فيه، ولا تنغيص بوجه من الوجوه. {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} أي: عرفها أولا بأن شوقهم إليها، ونعتها لهم، وذكر لهم الأعمال الموصلة إليها، التي من جملتها القتل في سبيله، ووفقهم للقيام بما أمرهم به ورغبهم فيه، ثم إذا دخلوا الجنة، عرفهم منازلهم، وما احتوت عليه من النعيم المقيم، والعيش السليم. [1]
إننا نقف أمام هذه الحقيقة الهائلة .. حقيقة حياة الشهداء في سبيل الله .. فهي حقيقة مقررة من قبل في قوله تعالى: «وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ» .. ولكنها تعرض هنا عرضا جديدا. تعرض في حالة امتداد ونماء في طريقها الذي غادرت الحياة الدنيا وهي تسلكه وتتوخاه. طريق الطاعة والهداية والتجرد والنقاء: «سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ» ..
فالله ربهم الذي قتلوا في سبيله، يظل يتعهدهم بالهداية - بعد الاستشهاد - ويتعهدهم بإصلاح البال، وتصفية الروح من بقية أوشاب الأرض أو يزيدها صفاء لتتناسق مع صفاء الملأ الأعلى
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 785)