فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 137

ولهذا قال: {وَاللَّهُ غَفُورٌ} أي: لمن تاب توبة نصوحا {رَحِيمٌ} وسعت رحمته كل شيء، وعم جوده وإحسانه كل حي.

وفي هذا دليل على أن من قام بهذه الأعمال المذكورة، حصل له مغفرة الله، إذ الحسنات يذهبن السيئات وحصلت له رحمة الله.

وإذا حصلت له المغفرة، اندفعت عنه عقوبات الدنيا والآخرة، التي هي آثار الذنوب، التي قد غفرت واضمحلت آثارها، وإذا حصلت له الرحمة، حصل على كل خير في الدنيا والآخرة؛ بل أعمالهم المذكورة من رحمة الله بهم، فلولا توفيقه إياهم، لم يريدوها، ولولا إقدارهم عليها، لم يقدروا عليها، ولولا إحسانه لم يتمها ويقبلها منهم، فله الفضل أولا وآخرا، وهو الذي منّ بالسبب والمسبب. [1]

ورجاء المؤمن في رحمة الله لا يخيبه الله أبدا .. ولقد سمع أولئك النفر المخلص من المؤمنين المهاجرين هذا الوعد الحق، فجاهدوا وصبروا، حتى حقق الله لهم وعده بالنصر أو الشهادة. وكلاهما خير. وكلاهما رحمة. وفازوا بمغفرة الله ورحمته: «وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» .. وهو هو طريق المؤمنين .. [2]

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 98)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 468)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت