بالله، فبادر فأصلحه، وصالح الله، فوجد العفو والمغفرة، ثم أصاب النصر والظفر ..
وهؤلاء المؤمنون الذين جاهدوا مع رسل الله، وكان شأنهم عند اشتداد المحن، وقسوة البلاء، العودة إلى الله بإصلاح أنفسهم- هؤلاء قد أعزّهم الله في الدنيا، فكتب لهم النصر على عدوهم، وأجزل لهم المثوبة والرضوان في الآخرة، لما كان منهم من صبر على البلاء، وثبات في وجه الموت. [1]
لقد كانت الهزيمة في «أحد» ،هي أول هزيمة تصدم المسلمين، الذين نصرهم الله ببدر وهم ضعاف قليل فكأنما وقر في نفوسهم أن النصر في كل موقعة هو السنة الكونية. فلما أن صدمتهم أحد، فوجئوا بالابتلاء كأنهم لا ينتظرونه! ولعله لهذا طال الحديث حول هذه الواقعة في القرآن الكريم. واستطرد السياق يأخذ المسلمين بالتأسية تارة، وبالاستنكار تارة، وبالتقرير تارة، وبالمثل تارة، تربية لنفوسهم، وتصحيحا لتصورهم، وإعدادا لهم.
فالطريق أمامهم طويل، والتجارب أمامهم شاقة، والتكاليف عليهم باهظة، والأمر الذي يندبون له عظيم.
(1) - التفسير القرآني للقرآن (2/ 608)