لِيَجْزِيَكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَ، فَآثِرُوا مَا يُقَرِّبُكُمْ إلَى رَبِّكُمْ، وَيُحَقِّقُ لَكَ رِضَاهُ، فَعَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ اللهِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ. [1]
لَا تَكُونُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي شَكٍّ مِنْ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ، وَأَنَّ إِلَيْهِ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ، كَمَا شَكَّ الْمُنَافِقُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَاتِلُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَى يَقِينٍ مِنْكُمْ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي حَرْبٍ، وَلَا يَمُوتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا مَنْ بَلَغَ أَجَلَهُ وَحَانَتْ وَفَاتُهُ، ثُمَّ وَعَدَهُمْ عَلَى جِهَادِهِمْ فِي سَبِيلِهِ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَوْتًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَتْلًا فِي اللَّهِ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ حُطَامِهَا وَرَغِيدِ عَيْشِهَا الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ يَتَثَاقَلُونَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَتَأَخَّرُونَ عَنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [آل عمران:157] «أَيْ أَنَّ الْمَوْتَ كَائِنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَمَوْتٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قَتْلٌ خَيْرٌ لَوْ عَلِمُوا فَأَيْقَنُوا مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا الَّتِي لَهَا يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الْجِهَادِ، تَخَوُّفًا مِنَ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ لِمَا جَمَعُوا مِنْ زَهِيدِ الدُّنْيَا وَزَهَادَةٍ فِي الْآخِرَةِ» وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [آل عمران:157] وَابْتِدَأُ الْكَلَامِ: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ} [آل عمران:158] بِحَذْفِ جَزَاءِ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 450، بترقيم الشاملة آليا)