فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 137

وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَإِنَّ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعَكُمْ وَمَحْشَرَكُمْ، فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، فَآثِرُوا مَا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ اللَّهِ، وَيُوجِبُ لَكُمْ رِضَاهُ، [ص:184] وَيُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ عَلَى الرُّكُونِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمَا تَجْمَعُونَ فِيهَا مِنْ حُطَامِهَا الَّذِي هُوَ غَيْرُ بَاقٍ لَكُمْ، بَلْ هُوَ زَائِلٌ عَنْكُمْ، وَعَلَى تَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَالْجِهَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْعِدُكُمْ عَنْ رَبِّكُمْ، وَيُوجِبُ لَكُمْ سَخَطَهُ، وَيُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ. [1]

فالموت أو القتل في سبيل الله - بهذا القيد، وبهذا الاعتبار - خير من الحياة، وخير مما يجمعه الناس في الحياة من أعراضها الصغار: من مال ومن جاه ومن سلطان ومن متاع. خير بما يعقبه من مغفرة الله ورحمته، وهي في ميزان الحقيقة خير مما يجمعون. وإلى هذه المغفرة وهذه الرحمة يكل الله المؤمنين .. إنه لا يكلهم - في هذا المقام - إلى أمجاد شخصية، ولا إلى اعتبار ات بشرية. إنما يكلهم إلى ما عند الله، ويعلق قلوبهم برحمة الله. وهي خير مما يجمع الناس على الإطلاق، وخير مما تتعلق به القلوب من أعراض ..

وكلهم مرجوعون إلى الله، محشورون إليه على كل حال. ماتوا على فراشهم أو ماتوا وهم يضربون في الأرض، أو قتلوا وهم يجاهدون

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/ 181)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت